لقاءات

ثيو أوفريه: ابتكار ساعات التوربيون في باريس

في هذه السلسلة المستمرة من المقالات، التي ستُنشر شهرياً، تركز داي آند نايت على الأفراد الذين كان لهم أكبر الأثر في عالم صناعة الساعات الراقية… وقد جرت العادة في عالم صناعة الساعات الراقية، أن تبتكر العلامات الكبرى موجات إبداعية، وتبدأ اتجاهات جديدة، كل عام، بفضل تعقيداتها الساعاتية الآسرة، ولكن عندما يصنع الحدث ويتصدر الأخبار صانع ساعات شاب، كل عام تقريباً؛ خصوصاً في ظل الظروف الصعبة الحالية، يكون أمراً استثنائياً حقاً. نقدم لكم ثيو أوفريه، صانع ساعات يبلغ من العمر 27 عاماً، يبتكر ساعات التوربيون في باريس.

لفت ثيو أوفريه انتباه عشاق الساعات الراقية للمرة الأولى، عندما فاز بمسابقة المواهب الشابة من إف بي جورن، في العام 2018، عن إبداعه المنظِّم الكرونوميتري ساعة Tourbillon à Paris توربيون آ باري، تلا ذلك بفترة وجيزة ترشيح من مسابقة جائزة جنيف الكبرى لصناعة الساعات الراقية GPHG، للفوز بإحدى جوائزها في عامي 2021 و2022. تحدثت داي آند نايت مع ثيو، لتتعرف منه إلى التأثيرات والخيارات التي شكلت شخصيته كإنسان وكصانع ساعات.

باريس: محل الميلاد، والحب الأبدي، ومكان اكتشاف صناعة الساعات

وُلد ثيو أوفريه في العام 1995 في بلدة بويسي بضواحي باريس، على بعد حوالي 20-25 كيلومتراً من مركز مدينة باريس. ويصف نفسه بأنه فتى ريفي، نشأت في الريف وذهبت إلى المدرسة هناك. كان من المقرر أن يصبح ثيو مهندساً، لأنه كان كما يقول شغوفاً بالسيارات والطائرات، وخصوصاً الطائرات، ومازلت أصنع نماذج مصغرة للطائرات. على الرغم من أن أداء ثيو في المدرسة كان جيداً إلى حد ما، إلا أنه (لحسن حظ عالم صناعة الساعات) لم يكن جيداً بما يكفي للالتحاق بكليات الهندسة الشهيرة في باريس.

اتخذ ثيو خطوته الأولى في عالم صناعة الساعات الراقية عندما التقى أحد مصلحي الساعات، كان على وشك التقاعد، بالقرب من مسقط رأسه، يقول: أبديت اهتماماً كبيراً بمتجره وورشته. وعندما سألته لأول مرة عما إذا كان بإمكاني قضاء بضعة أيام في ورشته لأتعلم منه، رفض لأنه لم يكن لديه الوقت لتعليمي. لكن ثيو ألح على طلب التعلم، وحصل أخيراً على مراده عندما اشترى والده ساعة من متجر ذلك الرجل. كان من الصعب عليه حينها أن يرفض طلبي. في البداية كنت أشعر فحسب بالفضول تجاه المتجر والورشة. وعندما وافق أخيراً على تعليمي، كان من المفترض أن أذهب إلى هناك بضعة أيام للتعلم، لكن ما حدث أنني ذهبت ولم أغادر أبداً.

يقول: صناعة الساعات في حقيقتها هندسة – هندسة دقيقة، لكن هناك أيضاً عنصر فني في صناعة الساعات. في البداية كنت مهتماً بإصلاح الساعات حيث لم أكن أعرف كيف أصنع ساعة. كنت أقضي مع ذلك الرجل أيام الآحاد والأربعاء والعطلات. وقد أصبح بمثابة الجد بالنسبة إلىّ، ومازلت على اتصال به، رغم أنه متقاعد الآن.

عمل ثيو ومعلمه في الغالب على إصلاح الساعات الكلاسيكية – ساعات الجيب، وساعات الطاولة، والمنبهات، وساعات اليد الشائعة التي كان الناس يجلبونها بغرض الإصلاح. كان ذلك تعامله الأول مع صناعة الساعات الميكانيكية؛ يقول: تتمتع باريس وفرنسا بشكل عام بتاريخ حافل في صناعة ساعات الجيب وساعات الطاولة، ولذا ستجد الكثير من ساعات الجيب والطاولة والمنبهات والمجموعات المهمة في شقق ومساكن العائلات، في المباني العامة – قطع جميلة جداً في الواقع.

مورتو: مدرسة صناعة الساعات وفترات التدرب

كان ثيو في المدرسة في ذلك الوقت، وفي النهاية قرر أن يدرس صناعة الساعات، يقول: تم قبولي في مدرسة ليسيه إدغار فور الثانوية في بلدة مورتو، التي تقع بالقرب من الحدود السويسرية. كنت أرغب في الدراسة هناك، لكن أيضاً كنت أرغب في العمل في مجال ذي صلة، حيث كنت أكبر سناً بقليل من الطلاب الآخرين، ففي ذلك الوقت كنت قد أكملت بالفعل شهادة البكالوريا، وكان عمري حوالي 17-18 عاماً، في حين أنه في المدرسة الثانوية الـليسيه كان الطلاب يبدأون الدراسة عادة في سن قبل ذلك؛ حوالي 15-16 عاماً.

كان خيار ثيو الأول للتدرب الرسمي مع معلمه الذي كان يصلح الساعات، سألته أولاً ما إذا كان سيقبلني كمتدرب. لكنه لم يستطع القبول بسبب بعض الأمور، إلا أنه أرسلني إلى ورشة أخرى في باريس لطلب التدرب على صناعة الساعات. وهكذا بدأت تدربي الرسمي في ورشة لترميم الساعات في باريس، وكان ذلك مع دوني كوربوشو حيث عملت لمدة عامين.

كان ثيو يقوم معظم الوقت بترميم المنبهات (ساعات الطاولة)، لكنه بدأ أيضاً العمل على ساعات الجيب لأن دوني لاحظ أن ثيو يحب العمل في ساعات الجيب، حيث كان لديهم في تلك الورشة بضعة زبائن من جامعي الساعات يحضرون إليهم ساعات الجيب لإصلاحها. في ذلك الوقت، كان من المثير جداً بالنسبة إليّ العمل في ساعات الجيب التي يعود تاريخها إلى الفترة بين نهاية القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر. وأصبحت تلك هي الفترة الزمنية المفضلة لديّ في صناعة الساعات. في تلك الفترة كانت صناعة الساعات الفرنسية والإنجليزية في الصدارة؛ لكن منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، احتلت صناعة الساعات السويسرية مكان الصدارة. وقبل ذلك كانت لندن وباريس مركز صناعة الساعات الفاخرة، فإذا كنت تريد ساعة فاخرة، عليك الذهاب إلى باريس للحصول على ساعة بريغيه. أما إذا كنت تريد شيئاً تقنياً أكثر، شيئاً متعلقاً بدقة قياس الزمن، فعليك الذهاب إلى لندن. كانت هاتان المدينتان هما الأكثر أهمية في العالم بالنسبة إلى صناعة الساعات.

وحتى اليوم، أقضي الكثير من الوقت في قراءة كتب عن ساعات تلك الفترة الزمنية. قبل بضعة أيام، كنت أعمل مع فريقنا على التصميم التالي. كان لدينا جميعاً كتبنا مفتوحة أثناء وقت الغداء، وكنا نناقش التصاميم ونبحث في تلك الكتب عن تفاصيل أو أفكار للتصميم. في ورشة دوني تمكن ثيو من حمل مثل تلك الساعات التاريخية بيديه، ليكتشف شيئاً مميزاً. فقد أدرك أنها بدت كأنها قطع ميكانيكية وليست قطعاً فنية كلاسيكية، وهذه هي الكيفية التي نتصورها عليها اليوم. وهذا هو السبب في أنني أريد تصميم ساعات تبدو تقنية أكثر منها جمالية، على الرغم من أننا نقضي قدراً مساوياً من الوقت في العمل على جماليات الساعة.

عمل ثيو لمدة عامين مع دوني، ثم انتقل للعمل مع جان-باتيست ڨيو لمدة ثلاث سنوات. قبيل نهاية مدة العامين اللذين قضيتهما مع دوني، اكتشفت كتاباً عن صناعة الساعات الفرنسية، وكان على غلاف الكتاب صورة لساعة لم أرها من قبل. سألت دوني عنها، فأخبرني أنها ساعة من صنع جان-باتيست ڨيو؛ وهو صانع ساعات من باريس يصنع جميع ساعاته يدوياً. عندها أدركت أن الناس كانوا يصنعون يدوياً ساعات مثل هذه، وليس فقط يقومون بترميم الساعات القديمة. بعدها ذهبت إلى ورشته، وتناولنا العشاء معاً، بعد ذلك سألته إذا كان بإمكاني التدرب معه. وبالفعل وافق بعد فترة تجريبية لمدة ثلاثة أسابيع، وبقيت معه لمدة ثلاث سنوات، أساعده في صنع الساعات الأخيرة من المجموعة الخاصة به. وفي ورشة ڨيو بدأ ثيو العمل على النموذج الأولى لساعته الأولى توربيون آ باري Tourbillon à Paris.

قبيل انتهاء فترتيه التدريبيتين – مع دوني وجان-باتيست – كان ثيو قد أنهى أيضاً دراسته في المدرسة. أراد منه جان-باتيست البقاء في باريس، لكن الشاب ثيو أراد المغامرة والبريق – أراد أن يجرب سويسرا. يقول: أنت الآن شاب وتريد معرفة كيف تعيش في سويسرا. لذا ذهبت إلى سويسرا، وعملت لوقت قصير في بضع شركات، ومن ثم ألقيت عصا الترحال في ورشة لوكا سوبرانو؛ أتيلييه 7h38. قضيت معه حوالي العام ونصف العام في العمل على نماذج أولية. وعملت معه على مشروعات متنوعة، كما عملت على  تحسين وتنقيح النموذج الأولي الخاص بي.

باريس: انطلاق رحلة الشهرة

بدأت العمل على ساعة Tourbillon à Paris توربيون آ باريس للمرة الأولى في العام 2016، عندما كنت أعمل مع جان-باتيست؛ حيث كنت أرغب في صنع ساعة بنفس الطريقة التي كان يصنع بها ساعاته. لذا بدأت من دون مساعدة من الكمبيوتر، حيث عملت يدوياً باستخدام القلم الرصاص والورق فقط – لأفعل ذلك بالطريقة التقليدية مستخدماً الأدوات التقليدية القديمة، من دون أدوات إلكترونية. قمت بصنع النموذج الأولي بهذه الطريقة، واحتفظت به داخل درج مكتبي لما يقرب من ثلاث سنوات عندما كنت أعمل في سويسرا، ثم أخرجته من أجل المشاركة في مسابقة إف بي جورن. كان ذلك في العام 2018، عندما قدمت نموذجي الأولي إلى مسابقة إف بي جورن. تم اختيار ساعتي للانضمام إلى برنامج جورن للمواهب الشابة، إلى جانب ريمي كولز وشارل روتييه، وهما صديقا دراسة في مدرسة ليسيه إدغار فور. وقد أجريت هناك تدريبي كمتدرب، إلا أن كليهما أكمل برنامج المدرسة الكلاسيكي.

Tourbillon à Paris

تشبه حركة ساعتي الأولى، ساعة Tourbillon à Paris التي اشتركت بها في المسابقة، في تصميمها وشكلها إلى حد ما حركة ساعة الجيب. يصفها البعض بأنها ساعة هيكلية، لكنها ليست كذلك، هي ساعة من دون ميناء. بعد ذلك، لدينا ساعات ذات وجهين، والتي تتميز بشيء مثير للاهتمام ليس فقط على الوجه الأمامي، ولكن أيضاً على الوجه الخلفي للساعة. وقد أنهيت صنع أربع قطع من ساعة Tourbillon à Paris، وسأقوم بالانتهاء من صنع 10 قطع أخرى بنهاية هذا العام. فيصبح عدد قطع هذه الساعة 15، بما في ذلك النموذج الأولي، وسيكون هذا نهاية سلسلة ساعة Tourbillon à Paris. لا يخطط ثيو لصنع أي قطع أخرى من ساعة Tourbillon à Paris بعد العام 2023، وأحد الأسباب، كما يقول، هو أنه من الصعب جداً صنع هذه الساعة، وكذلك كان علينا الانتقال إلى تصميم آخر لتحسين التفاصيل، والبنية، وعدة أشياء أخرى. وسيظل التصميم قريباً جداً من التصميم الأصلي، لكننا سننتقل إلى الإصدار الثاني (المرحلة الثانية).

في العام 2019، قرر ثيو العودة إلى فرنسا لأن صديقته، وهي مهندسة معمارية، كان عليها إنهاء دراستها في الكلية في باريس. للأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى، كنت أبحث عن وظيفة، أجريت بضع مقابلات مع شركات مختلفة. كان الأمر صعباً لأنني كنت مختصاً بصنع النماذج الأولية، وفي باريس لا يوجد طلب على مثل هذه الوظائف بما أن معظم العلامات مقرها في جنيف. كانت هناك وظائف لصانعي الساعات للعمل في صالات العرض للتحدث مع الزبائن حول الساعات، ولكنها لم تكن مناسبة لمهاراتي. في النهاية، قرر ثيو إنشاء ورشته الخاصة، يقول: لم أحقق نجاحاً في الحصول على وظيفة، لذا قررت في العام 2020 إنشاء ورشتي الخاصة. وحتى اليوم، نحن المصنع الوحيد في باريس الذي تتوفر فيه إمكانيات صنع النماذج الأولية.

Tourbillon Grand Sport

قام ثيو بصنع أول ثلاث قطع من ساعة Tourbillon à Paris بنفسه أثناء فترة وباء كورونا. يقول: رغم أنني لم يكن لدي فريق، وكنت الوحيد الذي يعمل على صنع الساعات، استطعت أن أخصص وقتاً للعمل على تصميم جديد أو بنية أو حتى حركة جديدة. عندما أكمل مشروعاً – أنتهي من الرسم وتصور التصميم – يجب عليّ أن أبداً مشروعاً جديداً. تعود نشأة ساعة Tourbillon Grand Sport إلى بعض التعليقات التي تلقاها حول ساعة كلاسيك، حيث أحب الكثيرون العلبة بفضل تصميمها القوي. بدت الساعة وكأنها نموذج أولي حيث احتوت تلك العروات المميزة. لكن أحد الصحفيين أخبرني أن الحركة جميلة جداً إلا أن العلبة بسيطة، لذا قررت تمرين أسلوبي حيث سأحتفظ بالحركة ولكن سأبتكر شيئاً مختلفاً تماماً بعلبة جديدة. وهذا هو سبب أن علبة ساعة Tourbillon Grand Sport توربيون غراند سبورت أكثر تعقيداً من ناحية التصميم.

حدد ثيو لنفسه مهمة صنع شيء مختلف؛ شيء صعب. إذا كان هناك جامعون يعتقدون أن ساعاتي الكلاسيكية كلاسيكية أكثر من اللازم، فقد أردت أن أثبت لهم أنني قادر على صنع شيء حديث جداً باستخدام نفس المعايرة. وهذا هو السبب في أنني صممت علبة ساعة Sport سبورت بسوار مدمج، وبشكل مقعر وإطار مقعر، مع تشطيب خاص على الجوانب – ساعة ملمّعة لكن بتفريش دقيق للغاية. اعتقدت أن ذلك سيبدو حديثاً جداً، وقد تلقينا تعليقات جيدة حول هذا الأمر.

تحتوي ساعة Tourbillion Grand Sport على نفس حركة ساعة Tourbillon à Paris، ولكن بأسلوب جديد في تصميم العقارب والميناء والعلبة، ما جعلها تبدو مختلفة تماماً. كان ذلك تمريناً أسلوبياً يسعد به ثيو، حيث كانت التعليقات جيدة. وهو يخطط للاستمرار في صنع هاتين السلسلتين – كلاسيك وسبورت – حيث يشعر أنهما طريقة جميلة لتفسير عمله وجماليات تصميمه. أعتقد أن فكرة الحركة الواحدة التي يمكن فصلها إلى تصميمين مختلفين؛ فكرة رائعة. عندما تنظر إلى الساعتين، ستدرك أنهما من نفس العائلة لأنهما تتضمنان عدداً من جوانب وتفاصيل الحركة المتشابهة للغاية.

ترشيحات GPHG

إضافة إلى جائزة الموهبة الشابة من إف بي جورن F.P. Journe Talent، حصل ثيو على تكريمات أخرى. فقد رُشحت كلتا الساعتين لجوائز مسابقة جائزة جنيف الكبرى لصناعة الساعات الراقية GPHG؛ إذ بينما رُشحت ساعة Tourbillon à Paris الكلاسيكية لجوائز GPHG للعام 2020 في فئة أفضل ساعة كرونوميترية، رُشحت ساعة Tourbillon Grand Sport لجوائز GPHG للعام 2021، وبفضل حمدان الحديدي الرئيس التنفيذي لعلامة بربيتوال؛ ضمن فئة أفضل ساعة توربيون.

أهم ما يقدمه هذا النوع من الجوائز لصانع الساعات هو إظهار أعماله ونشرها، فلا يزال الناس يتحدثون إلى ثيو عن جوائزه وترشيحاته. يتذكر الناس أننا فزنا بتلك الجائزة قبل بضع سنوات، وهذا العام أثناء معرض ساعات وعجائب، دُعينا إلى مصنع إف بي جورن في جنيف – بصفتنا فائزين سابقين بالجائزة – للالتقاء مع الفائزين بالجائزة لهذا العام. والفائز بجائزة هذا العام، ألكسندر هازمان، هو صديق لي وأيضاً من أيام مدرسة ليسيه إدغار فور. كان هناك الكثير من الرفاق الفرنسيين، جميعنا كنا زملاء في المدرسة وعلى اتصال مع بعضنا البعض، ومع العاملين في مصنع إف بي جورن. لقد كان الذهاب إلى هناك أمراً رائعاً.

مصنع باريس

غالباً ما يسألني الناس لماذا أسست عملي في باريس وليس في جنيف. بالتأكيد ليس ذلك بسبب الضرائب؛ حيث إن معدل الضرائب في فرنسا أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من سويسرا. السبب أنني باريسي، وُلدت وترعرعت في باريس، نعم أحب سويسرا، لكنها ليست بلدي. لدي الكثير من الأصدقاء هناك، لكن نمط الحياة هناك مختلف. إلى ذلك لا يوجد صانع ساعات في باريس، لذا لدي مساحة كاملة للتطور هنا. كما أن اختيار باريس للانطلاق يصنع قصة مميزة للعلامة، أما في سويسرا فسأكون مجرد صانع ساعات آخر في بلد مزدحم بصانعي الساعات. هناك عدد محدود من العلامات الصغيرة التي تصدر منتجاتها خارج فرنسا، لكنها لا تلبي احتياجات سوق الساعات الراقية، يقول: وبذلك فنحن صانعو الساعات الراقية يدوية الصنع الوحيدون في باريس.

من الغريب أن ثيو لم تكن لديه مشكلة كبيرة في توظيف الأشخاص المناسبين، رغم أنه كان يعتقد أن توظيف هؤلاء الأشخاص سيكون إحدى مشكلاته الكبرى عند تأسيس ورشته في باريس. افتتحت ورشتي في البداية في غرفة صغيرة في منزل عائلتي، ومنذ أول يوم بدأت تعيين متدربين للعمل معي. لا يزال المتدرب الأول، أنطوان، يعمل معي، وكذلك إيف، وهي متدربة أخرى، التي تعمل معي منذ عام تقريباً. بالطبع، لا يستطيع ثيو أن يدفع للعاملين معه الرواتب التي يمكن أن يحصلوا عليها في سويسرا، بالعمل مع العلامات السويسرية، لكن لديه شيئاً مختلفاً يقدمه لهم.

هنا نحن نعمل يدوياً، وبالنسبة إلى صانع ساعات شاب متخرج للتو في المدرسة، من الرائع أن تكون قادراً على العمل مباشرة على آلية التوربيون. فالأمر بمثابة صناعة ساعات تعليمية وراقية جداً. فأنت داخل مصنع أي علامة كبيرة، تبدأ بالعمل في الحركات الكلاسيكية، وفقط بعد عام أو عامين تنتقل إلى المستوى التالي. وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى 10 سنوات حتى ينتقل الشخص إلى وظيفة يُسمح له فيها فقط بتجميع حركة توربيون وربما القيام ببعض أعمال التشطيب. أما الوظائف التي أقدمها فهي مختلفة، حيث يتعلم الموظفون عمل كل شيء؛ فهم يتعلمون كيفية صنع الأجزاء يدوياً، وكيفية تكوين الأجزاء على الكمبيوتر، وإرسالها إلى من يقوم بتصنيعها باستخدام آلات CNC (التحكم الرقمي بالكمبيوتر). كما أنهم يتعلمون كيفية الزخرفة يدوياً، وتجميع آليات التوربيون، وغير ذلك. فهو تدريب متكامل على وظيفة صانع ساعات مستقل.

لا يزال ثيو في حاجة إلى وضع اللمسات الأخيرة على عناصر التصميم والتفاصيل والشكل؛ التي ستكتمل بها علامته التجارية. لا نزال في المرحلة التي نعمل فيها على عناصر التصميم الخاصة بنا، وما الذي يجعلنا نتميز كعلامة؛ أي ما الذي يجعل من السهل تمييزنا والتعرف علينا عند رؤية ساعاتنا للمرة الأولى، وهو أمر صعب للغاية.

كما أنه حريص على إحياء أيام مجد صناعة الساعات الفرنسية، يقول: لست ملزماً بعد الآن بأن تكون موجوداً في سويسرا لتكون صانع ساعات، كما أنه ليس إلزامياً أن تقوم بصنع الساعات الراقية فقط. أحاول أن أصل إلى أسلوب يتماشى مع ما أعتبره أفضل فترة زمنية في صناعة الساعات الفرنسية، والعثور على التفاصيل المتعلقة بالساعة التي تعجبني. والأمر ليس صناعة الساعات في بلد بعينه، وإنما محاولة التقاط التفاصيل التي كانت موجودة في الماضي، وأيضاً إيجاد طريقة لصنع شيء مختلف قليلاً عن الساعات الكلاسيكية التي تراها في الصناعة السويسرية.

تتوفر إبداعات ثيو أوفريه في المنطقة لدى بربيتوال على الموقع الإلكتروني: https://perpetuel.com/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى