لقاءات

آدلر.. مجوهرات إبداعية بنكهة سينمائية

تعود بداية دار “آدلر” للمجوهرات إلى عام 1886 ، حينما قام صائغ الذهب والمجوهرات النمساوي المجري جاك آدلر، والذي سنحت له فرصة تلقّي التدريبات وفق أرقى تقاليد فيينا، فأسس ورشته الخاصة. وبعد مرور كل هذه السنوات، وصل اليوم أبناء الجيل الرابع من عائلة “آدلر” إلى دفّة قيادة الشركة، حيث ضخوا أفكارهم العصرية التقدمية على المسيرة التاريخية للدار.

“دي آند نايت” التقت المبدعة كارين آدلر، والتي انتقلت إلى قيادة الشركة قادمةً من عالم السينما والأفلام، حيث تنخرط الآن بكل قوة وحماس في أنشطة شركتها العائلية.

حدثينا في البداية عن الصعوبات التي واجهتك لتحويل وجهتك من مجال السينما إلى قطاع المجوهرات؟

هذان العالمان ليسا مختلفين بقدر كبير؛ حيث تقوم السينما على تحويل النص المكتوب إلى عملي مرئي، أما دنيا المجوهرات فتقوم على تحويل التصميم إلى قطعة ملموسة. إذاً فالعملية في المجالين هي نفسها، إذ تقوم على وضع تصوّر لشيء معين، ثم تنشأ قصة فريدة ومشبّعة بالشغف والجمال حول ذلك الشيء، وعلى إثر ذلك يتحول إلى كيان ملموس. وفي الحالتين، ينبغي تمويل العملية الإبداعية، ثم بيع المنتج النهائي. ولم يكن من الصعب عليّ الإقدام على هذا التحوّل، ففي تقاليدنا العائلية، ظللنا دوماً نعشق رواية القصص وتحويلها إلى واقع ملموس. وهذا هو السبب في أنني لا أزال أمضي في طريقي، وأنا سعيدة بهذه النقلة.

ما التغييرات التي أضفتيها على الشركة منذ تولّيكِ المسؤولية؟ وماذا عن خططكِ المستقبلية؟

كانت هناك الكثير من التغييرات، فالعالم يتغير بإيقاع متسارع. ومنذ العام الماضي، حينما فضّل عمي ووالدي قصر دوريهما على العمل كمستشارين مع تسليم إدارة الشركة إلى ابن عمي ألين، وزوجته ديزي، وأنا، طالما كنا مشغولين تماماً. ونحن نركز على المزيد من التكامل والعلاقات داخل الشركة. وقبل ذلك، كانت كل القرارات يتم اتخاذها من قِبَل عمي وأبي، ولكن الآن العالم يسير بإيقاع متسارع للغاية، وكنا في حاجة إلى فريق قوي يمكنه اتخاذ القرارات المسؤولة.

كيف تؤثر حالة الكساد التي ألقت بظلالها حول العالم على ماركتكم الفاخرة؟

قطاع الرفاهية والفخامة لا يتأثر كثيراً بالكساد، فالناس الذين يمتلكون الأموال سيظلون دوماً يمتلكون المال، وعادةً ما يزداد ثراؤهم حينما تنتشر حالة الاضطراب الاقتصادي. وبعض الماركات تعاني في بعض الأماكن، ومنها الصين. ومن بين المشكلات أن تلك الماركات تكون كبيرة للغاية، لذلك ليس من السهل إجراء تغييرات عليها. أما نحن فنتسم بمرونتنا الكبيرة في التغيير. والسبب في المعاناة التي تشهدها بعض الماركات يعود إلى أن الناس سأموا من الماركات الكبيرة. والآن، نحن نبحث عن شيء أكثر مصداقية، وأكثر سمتاً شخصياً – ونحن هنا لملء هذه الفجوة. وفي هذا الخصوص، أؤكد أن “آدلر” ليست ماركة نخبوية فقط؛ فلدينا أيضاً شريحة لمنتجات بأسعار بمستويات أقل.

ماذا عن مبيعاتكم في الشريحة المتوسطة من السوق مقارنةً بمبيعات الشريحة الراقية؟ وهل كانت فكرة منتجات الشريحة المتوسطة جيدة؟

لدينا ثلاث شرائح بسبب الطلب عليها. والشريحة الأولى هي المجموعة الأولية، والتي تتراوح أسعارها من 3 آلاف فرنك سويسري إلى 20 ألف فرنك. ثم لدينا خطوط منتجات حصرية، حيث ننتج موديلات محدودة الكمية، بأسعار تبدأ من 20 ألف فرنك وحتى 200 ألف فرنك. ثم، هناك شريحة المجوهرات الراقية التي تتمثّل في القطع الفريدة، والتي تبدأ أسعارها من 200 ألف فرنك فما فوق، دون حد أقصى. وأود في هذا الخصوص أن أنوّه إلى أننا نبتكر الكثير من القطع المعدّلة التصميم، والتي هي بالطبع قطع فريدة في قطاع الموديلات الراقية.

حتى الناس الذين يقبلون على شراء المجوهرات النخبوية ربما يرغبون في شراء قطع للاستعمال اليومي، لذلك ربما يقبلون على شراء قطع في شريحة الأسعار من 20 ألف فرنك إلى 60 ألف فرنك.

كيف نجحت “آدلر” في التعامل مع تراجع متوسط أعمار مشتريي المنتجات الراقية والبضائع الفاخرة؟ وما هي الاستراتيجيات التي تتبعونها لاجتذاب جيل الألفية (المواليد بين عاميّ 1980 إلى بداية 2000)؟

هذا بحد ذاته يمثل تحدياً جديراً بالمجابهة، وقد خضنا هذا التحدي بدايةً عبر تغيير الإدارة. ومتوسط أعمارنا يقل بمقدار 20 عاماً عن عمّي، وهذه هي الخطوة الأولى. وهذا يعني أن الكثير من الطاقة الجديدة تم ضخها في الشركة. وكنا دوماً نفكر في الطبيعة الرقمية، ولذلك نخطط لإطلاق موقعنا الجديد على شبكة الإنترنت، هذا فضلاً عن المنصّات الرقمية على “فيسبوك” و”إنستاغرام” بحلول مارس 2017.

ومن الصعب مواجهة العالم الرقمي لأننا علينا أن نبحث عن طريقة للتواصل مع هؤلاء على طريقة “آدلر”. وكان علينا كم كبير من الضغوطات نتيجة غيابنا عن العالم الرقمي، ولكن معالجة ذلك تستلزم بالطبع الكثير من المجهود. وفي الوقت الحالي، جنّدنا فريقاً بحثياً ضمن فريقنا التسويقي للوصول إلى أسلوب ملائم للتواصل مع عملائنا.

ماذا عن ردود الفعل التي تلقيتموها من العملاء بشأن استعمال الخامات غير التقليدية مثل الكربون والخشب في مجوهراتكم؟

ظللنا كماركة دوماً نؤمن بالتفكير التقدمي منذ أن اعتاد جدي الكبير على استعمال الحرير في ابتكاراته، وبذلنا كل الجهود في البحث عن الخامات الجديدة، وعن أساليب لإجراء حوار بين الأحجار، وألوان تلك الأحجار وغيرها من الخامات. وكنا أول ماركة تقدم التيتانيوم في قطاع المجوهرات الراقية، وكان علينا ابتكار أدوات لترصيع الأحجار مصنوعةً من التيتانيوم. والكثير من الماركات تستعمله الآن، بينما بدأنا استعماله قبل 20 عاماً.

وكنّا أيضاً الماركة التي بدأت استعمال الكربون في المجوهرات الراقية، حيث كان استخدامه مقصوراً على الساعات دون المجوهرات. ونحن الآن نعمل على تعزيز استعمال الخشب المتحجر، ونتطلع لاستعمال خامات جديدة دوماً.

وحينما نبتكر شيئاً، يجب أن يتسم ذلك الشيء بطابع المرح، كما يتحتم أن يثير الخيال، عند ذلك فقط ستجد صدىً بين العملاء. والتيتانيوم ليس سهل البيع مثل الذهب، فليس له نفس القيمة، حتى وإن كان يتسم بصعوبة تشكيلة مقارنة بالذهب، والمنتج النهائي يتكلف أكثر من المنتج المصنوع من الذهب. ويمكن عمل الكثير من النماذج بالاستعانة بالتيتانيوم بما يفوق الذهب. ورغم أنه أكثر صلابة، فإنه أخفّ وزناً. ولقد قمنا للتو بابتكار زهرة ضخمة من التيتانيوم، والتي جاءت كلها مرصعة بالألماس والصفير، وهي قطعة مذهلة حقاً.

أين ترين الماركة خلال خمس سنوات من الآن؟

آمل أن نكون قد اتخذنا الخيارات المناسبة التي تساعدنا على الحفاظ على تطور وتقدم الشركة. ولكي تحافظ على وجودك، عليك مواصلة الابتكار وإدهاش الناس، ثم منحهم الكثير من القصص الجميلة والمرحة. وحقيقةً، لدينا حوار مستمر مع عملائنا، ما يساعدنا على منحهم ما يحتاجون إليه دوماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى